الشيخ السبحاني

243

بحوث في الملل والنحل

نقل السبكي فتياً بخط ابن تيمية ولكن كلامه فيها مضطرب ، ففي صدرها ما يشعر بمنع الزيارة مطلقاً ، وفي ذيلها ما يقتضي أنّه إذا كانت الزيارة بمعنى السلام عليه والدعاء له ، جازت ، ويطابق ذلك ما نقلناه عن الرسالة الثالثة . والحاصل : أنّه يقسم الزيارة إلى الزيارة البدعية والزيارة الشرعية ، فيجوّز الثانية ويقصرها في السلام على الميت والدعاء له إن كان مؤمناً ، يقول : فالزيارة لقبر المؤمن ، نبياً كان أو غير نبي من جنس الصلاة على جنازته ، يدعى له كما يدعى إذا صلى على جنازته . « 1 » فاللازم البحث عن زيارة القبور أوّلًا ، وزيارة قبر النبي الأعظم بشخصه ثانياً . * * * زيارة القبور حينما يطلّ الإنسان على وادي الصمت المتمثّل في أكبر مقبرة في العالم ، وهي مقبرة النجف الأشرف على مشرّفها آلاف التحية والسلام ، ويرى عن كثب ذلك الوادي المرعب ويشاهد فيه الملايين من البشر الصغير والكبير ، والشاب والكهل ، والمرأة والرجل ، والغني والفقير ، والضعيف والقوي ، والمعدم وأصحاب الجاه والسلطان و . . . ، ويراهم كيف يغطّون في سبات عميق وصمت مخيف في تلك الديار الموحشة والأرض

--> ( 1 ) . شفاء السقام : 107 .